الشيخ داود الأنطاكي
413
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
وجع قبل الفجر ويسكن بعد العصر ثم يصير قرحاً . وعلاجه : الفصد إن كانت المادة مهيجة وإلّا الردع بنحو البصل المشوي والكسفرة والعسل والعليق وعنب الثعلب ، وفي وقت الجمع بزر القطونا والبزر والزعفران وصفرة البيض والخطمي والخمير الحامض ، وإذا انفجر فبالسمن والصبر والإسفيداج والمرهم الأبيض « 1 » والداخليون « 2 » . ومما يفجر بسرعة السمسم المحمص والترمس المدقوق والنعناع مع دقيق الشعير والعسل . وفي الخواص : إن ورق الخوخ إذا غسل بطبيخه منع طلوعها . فائدة : من مغني اللبيب عند غيبة الطبيب إذا اكل الإنسان كلية جمل وحلف انه لا يأكلها بعد ذلك برئ من الدماميل ولم تعد تطلع عليه ابداً . السلع : بلغم غليظ يتولد في غشاء على العروق غير مستمسك بها يزوغ تحت اليد ويختلف في الحجم ، وهي اما شحمية صلبة لاعلاج لها إلّا القطع ، أو عسلية رخوة تنشق عن مثل العسل ، أو شيرجية ، أو أردهلجية ، وهذه الثلاثة يجوز شقها . لكن إذا لم تخرج بكبسها انعقدت ثانياً . ويجوز أن تعالج بالمعفنات مثل الديك برديك والزرنيخ والسلق والكرنب مخبوصين ، فإذا تآكلت عولجت بنحو الداخليون والمدملات . وقد تجتمع الأخلاط على كيفيات أخر : فمنها : مثل البندق يزوغ إلى الجانبين فقط ويسمى ( ( العقد ) ) . ومنها : ما يخالط الجلد ولا يزوغ أصلًا ويسمى ( ( الغدد ) ) ، وهذه قد تكون ريحية تذهب بالغمز وتعود ويقال لما خلف الأذن منها ( ( فرجيلا ) ) ، ومن الغدد ما يكون صلباً تولد بعد كسر أو شق لا علاج له ، وعلاج الباقي يربط الاسرب والرق بالأدهان الحارة والصبر والحضض وصمغ الزيتون مجرب ، وكذا دهن الآجر وطلاء البارود « 3 » والبورق والسندروس . وفي الخواص : أن فراخ الحدأة إذا طبخت وأكلت وحدها أذهبت هذه الأنواع ، أخبرني من جرب ذلك . ورماد الحلزون والكرم بالشحم والزيت طلاءً ، وكذا العنبر .
--> ( 1 ) المَرْهَم الأبيض : هو الشمع بالزيت فقط مع بياض البيض ، وقد يجعل فيه قيروطي مع الخولان ودهن الورد إذا اشتدت الحرارة ، ومن أراد تسكين الوجع جعل مكان الخولان أفيوناً . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 654 ) . ) ( 2 ) مَرْهَمُ الدخليون : لفظة سريانية معناها اللعاب . قيل : إنه من عمل النجاشعة ، وهو غلط ؛ لأني رأيته في القراباذين الرومي عن الطبيب . وصنعته : بزر خطمي وقطونا ومرّ وحلبة وكتان ، ينقع كل على حدته ثلاثة أيام ويؤخذ من لعابها بعد عصرها بالصوف أربع أواق ، ثم يؤخذ مرداسنج أربع أواق ، يطبخ برطل ونصف زيتاً حتى ينحل فيُسقى اللعاب شيئاً فشيئاً حتى يستوعبه وينعقد ، فينزل ويلقى عليه زفت ورماد كرم من كلٍّ خمسة ، صدأ حديد مثقال ، ويضرب ويرفع . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 653 ) . ) ( 3 ) البَارُود : يعبر عنه عندنا ب ( ( الأشوش ) ) و ( ( الملح الصيني ) ) . وهو حار يابس في الرابعة أو وسط الثالثة . أجوده البراق الرزين الحديث الأبيض السريع التفرك . ( التذكرة ج 1 ، ص 167 ) . وفي ( مفردات ابن البيطار ج 1 ، ص 114 ) : هو زهر حجر أسيوس . بالسين لا الشين . )